سبورناظور : حسن أ
عندما يلتقي عبق التاريخ الكروي بهدير المدرجات، تتحول الملاعب إلى مسارح للدراما والإثارة؛ وهذا بالضبط ما يشهده القسم الوطني الأول هواة (شطر الشمال) هذا الموسم، حيث ترسم أندية الريف الأربعة – فتح الناظور، هلال الناظور، وفاء الدريوش، وشباب الريف الحسيمي – لوحة تنافسية غير مسبوقة تفرض نفسها بقوة على المشهد الرياضي الوطني.
هذا الرباعي ليس مجرد عابر سبيل في البطولة، بل يمثل قوة اقليمية ضاربة تستحوذ على اهتمام الشارع الكروي، محولةً كل جولة إلى معركة حقيقية تختبر حدود الصبر، وتكشف عن نوايا جادة في قلب الطاولة على الكبار وكتابة فصل جديد من أمجاد المنطقة.
ولا شك أن فتيل هذا الصدام سيشتعل أكثر عبر “ديربيات” الشمال الحارقة؛ فتواجد الجارين الناظوريين جنباً إلى جنب مع طموحات الدريوش وشباب الحسيمة يعني أن المواجهات المباشرة لن تكون مجرد صراع على نقاط ثلاث، بل هي معارك كلاسيكية لفرض الهيمنة وتأكيد الزعامة الإقليمية تحت أنظار مدرجات لا تعرف الخمود.
ولعل السر الحقيقي خلف هذه الملحمة الكروية يكمن في ذلك الجمهور الاستثنائي الذي يعشق ألوان أنديته حد الجنون، جمهور يزحف خلف فرقه في السراء والضراء، مانحاً إياها وقوداً معنوياً يجعل من كل ملعب قلعة حصينة ومسرحاً للأداء البطولي.
لكن الطريق نحو حلم الصعود نحو القسم الاحترافي الثاني ليس مفروشاً بالورد، بل هو أشبه بالسير حافياً على رغام ساخن؛ فصعوبة التنقلات الماراثونية وتقارب المستويات الفنية بين جل أندية الشطر تضع الفرق الريفية أمام امتحان عسير يختبر مدى جاهزيتها البدنية والذهنية لتدبير ماراثون شاق وطويل النفس.
في نهاية المطاف، تبدو حظوظ هذا الرباعي الريفي قائمة ومشروعة، شريطة أن تتسلح مكاتبها بالاستقرار المالي والإداري، وتتعامل بذكاء داهية مع منعرجات الديربيات؛ فوحدهم من يملكون النفس الطويل والتدبير العقلاني سيتمكنون من خطف بطاقة العبور، وتحويل الشغف الجماهيري إلى احتفالية كبرى تعيد للكرة الريفية بريقها المفقود.








