سبور ناظور – متابعة
التحكيم بات الهاجس الأكبر لدى الجمهور قبل اللاعبين، ليس فقط بسبب أخطاء محتملة داخل الملعب، بل لأن التجارب السابقة في المنافسات الإفريقية جعلت الثقة مهزوزة، في ظل ضغط واضح تمارسه بعض المنتخبات على الطواقم التحكيمية، وانتظار “هدايا” قد تأتي من هنا أو هناك، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمنتخبات تملك نفوذًا تاريخيًا وثقلاً قارياً مثل منتخب مصر ومنتخب الجزائر.
هذا التخوف الجماهيري مشروع، لأن الواقع التحكيمي في إفريقيا ما زال، في كثير من الأحيان، بعيدًا عن مواكبة التطور الذي تعرفه كرة القدم عالميًا، سواء على مستوى توحيد القرارات أو حسن استعمال تقنية الفيديو، ما يجعل أي مباراة كبيرة محاطة بشك مسبق، حتى قبل انطلاقها.
ورغم ذلك، يبقى المنتخب المغربي مطالبًا بتجاوز هذا المعطى. فالمغرب لا يدخل المباريات ضعيفًا أو محتاجًا للمجاملات، بل بقوة لاعبيه وجودتهم الفردية والجماعية. وحتى مع الجدل القائم حول اختيارات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، واستمرار الثقة في وليد الركراكي رغم تذبذب قراءته التكتيكية في بعض الفترات، ومع عدم استدعاء أسماء يرى جزء من المتابعين أنها تستحق الحضور مثل معما الزابيري، البوفتني، باعوف ولوزا، فإن رصيد المنتخب من النجوم يفرض عليه منطق الفوز لا الأعذار.
حين تمتلك عناصر من قيمة إبراهيم دياز، أشرف حكيمي، نصير مزراوي ونايف أكرد، يصبح المطلوب هو الانتصار في جميع الظروف، بما فيها أصعب الظروف التحكيمية الإفريقية. المنتخبات الكبرى لا تنتظر عدالة كاملة، بل تفرض نفسها بقوة الأداء، وبفارق الأهداف، وبالتحكم في مجريات المباراة حتى لا تترك مصيرها بين يدي صافرة قد تخطئ أو تُخطئ.
الخلاصة أن الخوف من التحكيم مفهوم عند الجمهور، لكنه يجب ألا يتحول إلى شماعة مسبقة. المنتخب المغربي، بإمكاناته البشرية، مطالب بأن يكون أقوى من الأخطاء، وأكثر نضجًا من الاستفزازات، لأن طريق التتويج في إفريقيا لم يكن يومًا مفروشًا بالعدالة، بل يُعبَّد بالقوة، التركيز، وفرض الأمر الواقع داخل الملعب.









