بيكو، سورو، ثايني… والملعب الذي صار لعبة!

24 مارس 2025
بيكو، سورو، ثايني… والملعب الذي صار لعبة!

بيكو، سورو، ثايني… والملعب الذي صار لعبة!

سبور ناظور – مراد ميموني

في طفولتنا، كنا نلعب لعبة بسيطة اسمها “بيكو، سورو، ثايني”. واحد ينحني، وآخر يقفز على ظهره، ثم يرفع أصابعه محاولًا إرباك زميله في الأسفل. إذا خمّن الأخير الأصابع المرفوعة بشكل صحيح، يفوز. أما إذا أخطأ، فالعقاب بسيط: المزيد من الركوب على ظهره، والمزيد من الصراخ، والمزيد من الضحك على حسابه.

واليوم، يبدو أن هذه اللعبة عادت من جديد، لكن ليس في الأزقة أو المدارس، بل في أروقة النقاش العمومي حول ملعب الناظور. فمنذ أن سمع الناس خبر “إنجاز ملعب جديد”، تحول النقاش إلى نسخة متقدمة من “بيكو، سورو، ثايني”. الفرق الوحيد أن هذه المرة، لا أحد يعرف عدد الأصابع المرفوعة، ولا حتى من الذي يرفعها أصلًا!

فئة تقول إن الساكنة هي التي ناضلت وطالبت، وأن الملعب هو حق مشروع انتزعته بعد سنوات من التهميش. فئة أخرى تصرخ بأن المنتخبين هم من ترافعوا ودافعوا، وأن هذا الإنجاز بفضلهم. آخرون يقسمون بأغلظ الأيمان أن البرلمانيين هم أصحاب الفضل، بينما يرفع النقابيون أصابعهم قائلين: “نحن من حاربنا لتحقيق هذا المطلب!”، وبين هذا وذاك، يأتي الإخوة في العروي ليقولوا: “الملعب لنا، وليس للناظور!”، بينما يرد أهل الناظور: “بل هو لنا، ولسنا مستعدين للتنازل!”، وهكذا…

لكن المفارقة الكبرى أن لا أحد يعرف أصل القصة! كم ستكلف الأشغال؟ من سيموّل؟ متى ستبدأ؟ أين بالضبط سيكون؟ كلها تفاصيل مفقودة، لكن لا بأس، فالكل مشغول برفع الأصابع والركوب فوق الآخر. أما الملعب، فهو مجرد أداة للعب، تماما كما كنا نفعل في “بيكو، سورو، ثايني”.

المهم في النهاية ليس من سيفوز، بل من سيظل راكعًا يحمل الآخرين على ظهره، ومن سيضحك أخيرًا عندما يكتشف الجميع أن الأصابع التي كانوا يحاولون تخمينها… لم تكن مرفوعة أصلًا!

الاخبار العاجلة