جماهير نهضة بركان تحرج المنتقدين.. التنقلات بلا شغب تكشف زيف المزايدات

21 دقيقة ago
جماهير نهضة بركان تحرج المنتقدين.. التنقلات بلا شغب تكشف زيف المزايدات

سبورناظور : أيمن الملالي

عوض أن تسألوا لماذا تنقل جمهور نهضة بركان إلى تطوان؟ كان بالأحرى أن توجهوا السؤال إلى الجهات المختصة لمعرفة ما إذا كان هناك قرار رسمي صادر عن العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية أو وزارة الداخلية يقضي بمنع التنقلات الجماعية. ولماذا لم يكلف منتقدو هذا التنقل أنفسهم عناء استفسار الخلايا الأمنية الرياضية في مدنهم عما إذا كانت قد توصلت بقرارات قطعية في هذا الشأن؟ إن إثارة النقاشات العشوائية خارج مؤسسات القرار لا يخدم المشهد الكروي بقدر ما يغذي أحكاماً مسبقة باطلة.

وعوض أن تُقام محاكمات مجانية لفصيل نهضة بركان، كان الأجدر بالإعلام والمهتمين الإشادة بهذه المبادرة المسؤولة التي كسرت الجمود وأعادت الاعتبار لتنقلات الجماهير في إطار حضاري. وبدل توجيه سهام النقد لبركان وأبنائها، كان حرياً بالبعض التنويه بأن هذا التنقل لم يُسجل أي انزلاقات تُذكر، مقدماً بذلك درساً عملياً في التشجيع الراقي والانضباط الذي يحترم المدن المُستقبِلة.

وحين يرتفع عقيرة البعض متسائلاً بلغة الاستنكار: “هل تقارن تنقلات الفصائل الكبرى بجماهير نهضة بركان؟”، يكون الجواب ساطعاً ومنطقياً: لماذا تطالبون دائماً بالمساواة معه في الحقوق والقرارات؟ بعيداً عن المزايدات، الواقع يؤكد أنه لا يوجد إلى حدود اللحظة أي قرار رسمي شامل يمنع التنقلات هذا الموسم، وكل ما في الأمر هو استثناءات ظرفية تبادر إليها الخلايا الأمنية محلياً لتأمين بعض المدن بناءً على تقييمات ميدانية ونوعية الجمهور المتنقل.

لكن، وقبل الخوض في جدل “المسموح والممنوع”، توجد حقيقة مرة يجب مواجهتها؛ فبعض الفصائل مطالبة أولاً بتنظيف صفوفها من العناصر الإجرامية والدخلاء الذين يستغلون أغطية “الألتراس” ويرتدون أقمشتها ليعيثوا فساداً وخراباً في المدن، محولين مباريات كرة القدم إلى كابوس حقيقي للسلطات الأمنية وأصحاب المحلات وساكنة تلك الحواضر البريئة من أفعالهم.

فكرة القدم في جوهرها تبقى للجماهير الحقيقية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال وضع الجميع في سلة واحدة، أو الخلط بين المشاغب المخرّب والمناصر الغيور الذي يسافر آلاف الكيلومترات حبّاً في ألوان فريقه. لقد حان الوقت لتتجاوز المنظومة الرياضية الأحكام العشوائية، ولتتجه نحو تصنيف الأنصار، مع ردع كل متورط في الشغب بعقوبات صارمة، مقابل ترك المشجع الحقيقي يستمتع بشغفه داخل المدرجات بكل أمان واطمئنان.