نهب المستقبل الكروي: هل نترك مواهب الأكاديميات رهينة لتجارب الخردة الأوروبية

3 دقائق ago
نهب المستقبل الكروي: هل نترك مواهب الأكاديميات رهينة لتجارب الخردة الأوروبية

سبورناظور : عماد الذهيي

تعيش كرة القدم المغربية على وقع تناقض صارخ يثير الكثير من علامات الاستفهام والدهشة حول طريقة تدبير الشأن التقني داخل الفئات السنية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. فبعد فترة ذهبية طبعتها نتائج إيجابية باهرة أعادت الروح والبريق للمنتخبات الوطنية، ها نحن نعود مجدداً إلى دوامة التعثرات وخيبات الأمل، وكأن التاريخ يبدأ دائماً من نقطة الصفر. هذا الوضع المقلق لا ينبع أبداً من خصاص في المواهب أو جودة اللاعبين، بل هو نتاج مباشر لخيارات استراتيجية باتت تتطلب وقفة حازمة ومسؤولة لتصحيح المسار قبل فوات الأوان.

السبب الرئيسي وراء هذا التراجع المفاجئ واضح للعيان ولا يحتاج إلى كثير عناء لاكتشافه؛ فبعد النجاحات الكبيرة التي حققها المغرب عندما وضع كامل ثقته في الأطر الوطنية التي تعرف جيدا خبايا وخصوصيات اللاعب المغربي، عادت الإدارة التقنية لتلجأ من جديد إلى المدارس الأوروبية. هذه الأسماء الأجنبية المستقدمة أثبتت التجربة مراراً أنها لم تقدم أي إضافة حقيقية تذكر، لا على مستوى الفئات السنية ولا حتى في تدبير المنتخب الأول، مع استثناء وحيد تمثل في التجربة الناجحة للفرنسي هيرفي رونار.

أمام هذا الوضع القائم، تجد الإدارة التقنية الوطنية، بقيادة فتحي جمال، نفسها في قفص الاتهام ومطالبة بإعادة النظر بشكل جذري في سياسة تعيين المدربين الأجانب على رأس الفئات العمرية. إن الاستمرار في استنزاف الميزانيات وجلب أسماء أجنبية أثبتت فشلها يعكس تدبيراً غير موفق يضر بمصلحة الكرة المغربية. لقد حان الوقت لتدارك الموقف وإعادة الاعتبار للمدرب المغربي القادر على فهم عقليتة الناشئة وغرس الروح القتالية والانتماء الحقيقي للقميص الوطني، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وليس أدل على نجاعة خيار الأطر الوطنية من العربون الذي قدمته مؤخراً فئة أقل من 17 سنة، وكذا ما حققته بطولة البحر الأبيض المتوسط لأقل من 20 سنة. في هذه المحطات، أظهرت المنتخبات الوطنية التي أشرفت عليها كفاءات محلية مستويات مبهرة ونتائج إيجابية أكدت علو كعب اللاعب المغربي متى وُفرت له الظروف الملونة بالهوية المحلية. هذه الإنجازات القليلة وسط بحر من الإخفاقات الأجنبية تؤكد بالدفع أن الحل كان ولا يزال محلياً بامتياز.

إن الرهان على المستقبل لا يمكن أن يتحقق بالاعتماد على أسماء تأتي لتجريب حظوظها على حساب مستقبل جيل كامل من المواهب الكروية. فالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مطالبة اليوم بتثمين الرصيد البشري الهائل الذي تزخر به الأكاديميات الوطنية، عبر إسناد الإدارة التقنية للفئات الصغرى لأطر وطنية مؤهلة ومكونة علمياً وميدانياً. الاستثمار الحقيقي يجب أن يوجه نحو تكوين المكونين وتوفير بيئة عمل احترافية للمدرب المحلي.

خلاصة القول، إن الكرة المغربية تعيش مرحلة دقيقة تتطلب الشجاعة في اتخاذ القرارات الجريئة والموضوعية بعيداً عن حسابات الواجهة. تصحيح الأوضاع في الفئات السنية هو البوابة الحقيقية لضمان استمرارية التوهج الكروي الذي بصم عليه المغرب قارياً وعالمياً في السنوات الأخيرة. فهل تستجيب الإدارة التقنية لنداء العقل والواقع، وتعيد المفاتيح لأصحابها الشرعيين من الأطر الوطنية لضمان مستقبل زاهر للكرة المغربية؟