بعد انسحاب ملقا ولاكورونيا… هل تفرض الناظور نفسها كبديل مفاجئ في مونديال 2030؟
سبورناظور – محمد الوردي
في ظل المستجدات المتسارعة التي يعرفها ملف تنظيم كأس العالم 2030، عاد النقاش ليتجدد حول المدن القادرة على تعزيز الحضور داخل هذا الحدث العالمي، خصوصًا بعد انسحاب مدينتي ملقا ولاكورونيا من سباق الاستضافة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول إمكانية تعويض هذا الفراغ داخل الملف المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، وفي هذا السياق، يبرز اسم مدينة الناظور كخيار محتمل يستحق النقاش، خاصة في ظل الدينامية التنموية التي يعرفها الإقليم والمشاريع المهيكلة التي يتم الاشتغال عليها أو برمجتها في السنوات الأخيرة.
مشروع ملعب الناظور الكبير، الذي دخل مراحله النهائية وتم الإفراج عن تصميمه مؤخرًا وفق معطيات متداولة، يُعد من أبرز المشاريع الرياضية المنتظرة في جهة الشرق، حيث يعكس توجهاً واضحاً نحو إحداث بنية تحتية حديثة تستجيب للمعايير الدولية، سواء من حيث جودة المرافق أو جاهزية الاستغلال، غير أن الصمت الإداري ما يزال مستمرًا بخصوص نتائج طلبات العروض، إذ لم يتم إلى حدود الساعة الإعلان الرسمي عنها عبر البوابة المغربية للصفقات العمومية، رغم فتح الأظرفة واختيار الشركات، وهو ما يفتح الباب أمام فرضيات متعددة، أبرزها إمكانية إدخال تعديلات على المشروع، خاصة فيما يتعلق بسعة الملعب.
وتطرح هذه النقطة بالذات نقاشًا جوهريًا، في ظل المعايير المعتمدة من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم التي تفرض حدًا أدنى يبلغ 40 ألف متفرج لاحتضان مباريات كأس العالم، وهو الشرط الذي كان من بين الأسباب التي عجلت بانسحاب بعض المدن الأوروبية، ما يجعل من أي مراجعة محتملة لسعة ملعب الناظور عنصرًا حاسمًا في تعزيز حظوظ المدينة ضمن هذا الرهان، خصوصًا وأن المعطيات الأولية كانت تشير إلى سعة تقارب 20 ألف مقعد، وهو رقم قد لا يكون كافيًا في حال التفكير في إدماج المدينة ضمن المدن المحتضنة للمونديال.
ولا يقف النقاش عند حدود الملعب فقط، بل يمتد إلى مؤهلات المدينة ككل، حيث تستفيد الناظور من موقع جغرافي استراتيجي بالقرب من أوروبا، ومن مشاريع كبرى في طور الإنجاز أو التطوير، على رأسها ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يُرتقب أن يشكل أحد أهم الموانئ في حوض البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب شبكة طرقية في توسع مستمر، وربط سككي يعزز من تنقل المسافرين، ومطار الناظور العروي بطاقة استيعابية مهمة، فضلًا عن وجود منفذ حدودي مع مليلية وميناء مسافرين حديث ببني أنصار، وهي كلها عناصر تعزز من قابلية المدينة لاحتضان تظاهرات دولية من حيث الولوجية والتنقل.
أما على مستوى الإيواء، فتتوفر المدينة على عدة فنادق مصنفة، إلى جانب وحدات فندقية جديدة تم افتتاحها مؤخرًا وأخرى قيد الإنجاز ضمن مشاريع سياحية كبرى، خاصة في محيط بحيرة مارشيكا، التي تُعد من أبرز الأوراش السياحية بالمملكة، مع طموح لرفع الطاقة الاستيعابية بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، وهو ما يمكن دعمه كذلك بقرب محطة السعيدية، في إطار توزيع الضغط الفندقي كما هو معمول به في التظاهرات الكبرى.
وتتوفر الناظور أيضًا على مؤهلات طبيعية وسياحية متنوعة، إذ يُعد الإقليم من بين المناطق التي تضم أكبر عدد من الشواطئ في المغرب، بأكثر من 26 شاطئًا، إلى جانب تنوع جغرافي يجمع بين الساحل والجبال والغابات، إضافة إلى بحيرة مارشيكا التي تشكل فضاءً مثالياً لاحتضان مناطق المشجعين والأنشطة الموازية، فضلًا عن تجربة سابقة في تنظيم تظاهرات جماهيرية على مستوى الكورنيش، ما يمنح المدينة بعدًا إضافيًا في ما يتعلق بتجربة المشجعين، وفي هذا الإطار، يبرز أيضًا نقاش مشروع حول أحقية جهة الشرق في نيل نصيبها من هذا الحدث العالمي عبر بوابة الناظور، في ظل ما تزخر به من مؤهلات وما تنتظره من إنصاف تنموي يعكس مبدأ العدالة المجالية.
ورغم كل هذه المؤهلات، يظل الطرح الواقعي يقر بأن الناظور، في وضعها الحالي، ليست جاهزة بعد لاحتضان حدث بحجم كأس العالم، غير أن هامش التطور المتاح خلال سنتين أو ثلاث، في حال تسريع وتيرة الإنجاز وتفعيل المشاريع المبرمجة، قد يغير المعادلة بشكل كبير، خصوصًا إذا ما تم رفع سعة الملعب المرتقب ليتماشى مع الحد الأدنى المعتمد دوليًا، وهو ما يعيدنا إلى نقطة البداية: هل تأخر الإعلان الرسمي عن صفقات المشروع مرتبط بإعادة ضبط هذا المعطى؟ وهل يمكن أن يكون انسحاب ملقا ولاكورونيا قد أعاد ترتيب الأوراق وفتح المجال أمام مدن جديدة لتعزيز حضورها داخل الملف؟
في غياب معطيات رسمية مؤكدة، تبقى كل هذه الأسئلة مفتوحة، لكن المؤكد أن الناظور لم تعد خارج النقاش، بل أصبحت جزءًا من معادلة أكبر تتقاطع فيها الرياضة بالتنمية، والرهانات المحلية بالاستراتيجيات الوطنية، وبين واقع اليوم وإمكانيات الغد، يبقى السؤال قائمًا: هل تتحول الناظور من مشروع إقليمي واعد إلى مفاجأة مونديالية غير متوقعة؟









