أزمة أمل العروي تعود إلى الواجهة.. تساؤلات صادمة حول دور الجماعة ومسؤولياتها في ظل التوجيهات الملكية
سبور ناظور – عماد الذهبي
تعيش مدينة العروي منذ أسابيع على وقع جدل واسع بسبب الأزمة الخانقة التي تضرب فريق أمل العروي، النادي الذي يقدم موسماً استثنائياً ويحتل المركز الثاني في القسم الممتاز، ويصارع بقوة من أجل العودة إلى بطولة الهواة. ورغم هذا المسار الرياضي الإيجابي، يجد الفريق نفسه اليوم مهدداً بالتوقف بسبب غياب الدعم المالي في ظرفية حساسة جداً، ما أثار استياء المكتب المسير والجماهير وكل المتتبعين للشأن الرياضي بالمنطقة.
المكتب المسير، وفي اتصال هاتفي مع “سبور ناظور”، عبّر عن غضبه من التأخر غير المبرر في صرف المنحة، مؤكداً أن الوضع الحالي أصبح يهدد استقرار النادي وتوازنه المالي، خصوصاً في مرحلة حاسمة من الموسم تتطلب تركيزاً واستعداداً أكبر، وليس إضافة ضغوط خارجية تعصف بمسار الفريق داخل البطولة.
تساؤل يفرض نفسه بقوة: هل المجلس الجماعي للعروي في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية لتطوير الرياضة؟
فصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله شدد في خطاباته على أن الرياضة الجماهيرية شرط أساسي لبناء مجتمع سليم، وأن الشباب – فتياناً وفتيات – هم “أبطال الغد”، مؤكداً على ضرورة بعث الحيوية في شرايين الحياة الرياضية والجمعوية، وتوفير كل الشروط اللازمة لاكتشاف المواهب وصقلها، عبر دعم الأندية وتأهيل الرياضة المدرسية والجامعية.
كما أن الدستور المغربي، من خلال فصوله 26 و31 و33، ألزم السلطات العمومية والجماعات المحلية بدعم الرياضة وتوفير الظروف المواتية لممارستها، وجعلها حقاً من حقوق المواطنين. وهذا يعني أن الجماعات ليست مخيّرة، بل مُلزَمة قانونياً وواجباً بدعم الأندية الرياضية وتوفير التمويل اللازم لعملها.
لكن الواقع بالعروي يقول العكس تماماً.
فالأزمة التي يعيشها أمل العروي ليست سوى انعكاس لغياب رؤية واضحة لدى الجماعة المحلية تجاه القطاع الرياضي، وهو ما يتعارض مع الفلسفة الملكية التي تعتبر الرياضة رافعة للتنمية وفضاءً لتأطير الطاقات الشابة. والأخطر أن استمرار هذا التجاهل قد يهدد مسار الفريق في موسم يعتبر من بين الأفضل خلال السنوات الأخيرة.
الدراسات المرتبطة بتدبير الشأن الرياضي محلياً تشير إلى أن عدداً كبيراً من الجماعات بالمغرب تراجعت عن مسؤولياتها في دعم الرياضة، ولم تبادر إلى بناء أو صيانة المرافق الرياضية الضرورية، بل تركت بعضها يتحول إلى أطلال متهالكة تهدد سلامة اللاعبين والجمهور، وهو واقع تشترك فيه عدة جماعات بالعروي والناظور.
وما يزيد الصورة قتامة هو أن الرياضة غالباً ما تُدرج كآخر نقطة في جداول أعمال بعض المسؤولين، باعتبارها قطاعاً ثانوياً، في حين أن النموذج التنموي الجديد وضع الرياضة في قلب التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مثلما هو الحال في دول كالبرازيل والأرجنتين التي جعلت من القطاع الرياضي مصدراً اقتصادياً قوياً.
اليوم، ومع استعداد جماهير أمل العروي لتنظيم وقفة احتجاجية، يصبح السؤال مطروحاً بحدة:
هل الجماعة المحلية في خدمة الرياضة كما ينص الدستور والتوجيهات الملكية؟ أم أن الرياضة في خدمة حسابات الجماعة؟
إلى حين تقديم توضيحات رسمية، يبقى أمل العروي في وضع لا يحسد عليه، وتبقى مدينة العروي أمام امتحان حقيقي يختبر مدى التزام المسؤولين بدعم شباب المنطقة وإحياء الحركة الرياضية، بدل ترك فريقها الأول يصارع وحده في مواجهة أزمة قد تعصف بأحد أهم ممثلي المدينة رياضياً.













