سبور ناظور – عماد الذهبي
لم يعد النقاش حول التحكيم في بطولات الهواة مجرد رد فعل عابر على قرار مثير للجدل أو ضربة جزاء لم تُعلن، بل أصبح موضوعاً يفرض نفسه بقوة مع توالي المباريات وتكرار الأخطاء التي قد تؤثر بشكل مباشر في نتائج اللقاءات، وتُربك حسابات الأندية، وتُضعف ثقة الجماهير في عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص.
المشكلة لا تتعلق بضربات الجزاء وحدها، بل بطريقة تدبير المباريات وتفاصيلها التي قد تصنع الفارق بين الفوز والهزيمة. فالتغاضي عن أخطاء لفريق، مقابل احتساب أخطاء مشابهة لفريق آخر، يطرح تساؤلات حول مدى توحيد المعايير التحكيمية، وقدرة الحكام على التعامل مع مختلف أطوار المباراة بالحياد والصرامة نفسيهما.
وفي مباريات عديدة ضمن بطولات الهواة، يلاحظ المتابعون تكرار قرارات تحكيمية تثير النقاش خلال المباراة الواحدة، سواء تعلق الأمر بالأخطاء المرتكبة في وسط الميدان، أو التدخلات داخل منطقة الجزاء، أو طريقة التعامل مع الاحتكاكات الثنائية وتوزيع الإنذارات. وهي تفاصيل قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتراكم مع مرور الدقائق، وقد تؤثر في إيقاع اللقاء وتوازن الفريقين وقدرتهما على فرض أسلوب لعبهما.
وتقدم معاناة الفتح الرياضي الناظوري أمام نجم الشباب البيضاوي صورة جديدة عن حجم الجدل الذي يرافق التحكيم في هذه المنافسة. فقد أثارت القرارات التحكيمية التي شهدتها المواجهة تساؤلات بشأن تأثيرها في مجريات اللقاء، في ظل استياء مرتبط بأخطاء اعتُبرت مؤثرة في سير المباراة. وهي معطيات تعيد إلى الواجهة معاناة الأندية التي تجد نفسها مضطرة إلى تدبير صراعها الرياضي داخل الملعب، وسط قرارات تحكيمية ترى أنها لم تكن في صالحها.
ولا يتعلق الأمر هنا بالجزم بوجود انحياز متعمد دون أدلة واضحة، وإنما بالتأكيد على ضرورة إخضاع الحالات المثيرة للجدل للتقييم الموضوعي، حتى تتضح مسؤولية كل طرف، ويحصل كل نادٍ على حقه في المنافسة ضمن شروط عادلة. فالخطأ التحكيمي قد يقع، لكن تكراره دون مراجعة أو معالجة يفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان والشكوك.
وتزداد حساسية هذه المسألة في بطولات الهواة، حيث تتنافس الأندية على نقاط ثمينة في سباق الصعود أو تفادي النزول، وتعتمد في كثير من الأحيان على إمكانات محدودة، وتبذل مجهودات كبيرة لتوفير ظروف المشاركة والاستعداد للمباريات. لذلك، فإن أي قرار تحكيمي مؤثر قد تكون له انعكاسات تتجاوز تسعين دقيقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنافسة متقاربة يصعب التكهن بنتائجها.
الأندية الناظورية بدورها تجد نفسها أمام تحدٍ إضافي، يتمثل في مواجهة الخصوم والسعي إلى تحقيق النتائج، مع التعبير عن تخوفها من تأثير بعض القرارات التحكيمية في مسار مبارياتها. وما حدث للفتح الناظوري أمام نجم الشباب البيضاوي يعيد طرح السؤال حول مدى توفر آليات فعالة لمراقبة أداء الحكام، وتقييم الحالات التي تثير احتجاجات الأندية، بعيداً عن الاكتفاء بطي صفحات المباريات مع صافرة النهاية.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تعزيز التكوين المستمر للحكام، وتطوير آليات مراقبة أدائهم، والاستفادة من التسجيلات والتقارير التقنية، متى توفرت، لتحديد مكامن الخلل ومعالجتها. كما أن التعامل الجدي مع احتجاجات الأندية من شأنه أن يعزز الثقة في الأجهزة المشرفة على المنافسة، ويحمي الحكام أنفسهم من الاتهامات المتكررة.
إن الثقة في التحكيم لا تُبنى بالشعارات، بل بتكافؤ المعايير ووضوح القرارات والقدرة على تصحيح الأخطاء. فالحكم ليس مطالباً بأن يكون معصوماً من الخطأ، لكنه مطالب بتطبيق القانون على الفريقين بالصرامة نفسها، حتى لا يتحول التحكيم إلى عامل إضافي يزيد من صعوبة المنافسة على الأندية.
فإلى متى ستظل أخطاء التحكيم تلاحق بطولات الهواة وتثير احتجاجات الأندية، وهل تتحرك الجهات المسؤولة لتقييم ما حدث للفتح الناظوري أمام نجم الشباب البيضاوي، ووضع حد لتكرار الحالات التي تمس بثقة الجماهير في عدالة المنافسة؟








