‎محمد الوردي ينقل الهلال إلى الاحتراف الرقمي: ناديٌ في الهواة يسبق الجامعة والأندية الاحترافية

47 دقيقة ago
‎محمد الوردي ينقل الهلال إلى الاحتراف الرقمي: ناديٌ في الهواة يسبق الجامعة والأندية الاحترافية

‎سبورناظور : عماد الذهبي

‎في كرة القدم المغربية، تُقاس الاحترافية عادةً بالميزانيات وبعدد الموظفين في المكاتب. غير أنّ ما يجري في الهلال الرياضي الناظوري منذ أربع سنوات يكسر هذه القاعدة: فريقٌ يقبع في القسم الأول هواة — شطر الشمال، أي الدرجة الرابعة في هرم الدوريات المغربية، صار يملك حضوراً رقمياً تعجز عنه أندية القسم الاحترافي، وذلك بفضل رجل واحد يشتغل تطوعاً وبالمجان الكامل: مهندس المعلوميات محمد الوردي.
‎بداية بشعار… وفأل خير
‎في 2 مارس 2022، تقدّم الوردي باقتراح لتحديث شعار النادي. لم يمرّ الاقتراح في الأدراج طويلاً، إذ اعتمده في الشهر نفسه رئيس الفريق آنذاك محمد مجعيط. وكان الشعار الجديد فأل خير على الفريق الذي صعد موسمين متتاليين بعده.
‎ولم يكن الاقتراح مجرّد إعادة رسم. فقد حافظ على هوية الشعار القديم — الدرع والهلال والشعلة وألوان الفريق — مع تحديث كل عنصر: الشعلة أُعيد رسمها باحترافية، والألوان أُبرزت عبر خطوط مستقيمة، والاسم العربي كُتب بخطّ حديث. وأُضيفت عناصر لم تكن موجودة: تاريخ التأسيس 1956، والاختصار HAN — Hilal Athletic Nador، ولافتةً أكثر، كلمة «الهلال» كما تُنطق محلياً بالحروف الأمازيغية (ⵍⵃⵉⵍⴰⵍ) — لمسة هوية نادرة في شعارات الأندية المغربية. والشعار مُنجز بطريقة الرسوميات المتجهة (Vector)، أي قابل للتكبير بلا حدود دون أن يفقد دقّته.
‎ثم صمّم الوردي نسخاً أخرى من الشعار لمختلف فروع الهلال، اعتُمدت كلّها: كرة اليد — بطل المغرب الذي حقّق أول بطولة جماعية لأندية الريف — والكرة الطائرة والطائرة الشاطئية وكرة القدم داخل القاعة. ولم يبقَ خارج هذا التوحيد سوى فرع الهلال النسوي الذي ما زال يستعمل الشعار القديم.

‎من الشعار انتقل الأمر إلى ما هو أعمق. تولّى الوردي إدارة صفحات النادي على مواقع التواصل، ثم أطلق في دجنبر من السنة نفسها أول موقع إلكتروني رسمي احترافي للفريق: hilalnador.ma. حظي الموقع بإشادة واسعة، خصوصاً أنّ أندية القسم الاحترافي نفسها لم تكن تتوفر على مواقع خاصة بها، باستثناء ناديين أو ثلاثة.
‎حين صارت صفحة الهلال مرجعاً للمنافسين
‎ذاع صيت الموقع واحترافية الصفحات، لا سيما بنشر نتائج الفريق فور نهاية المباريات، ونتائج كل مباريات الجولة، وجدول الترتيب محيّناً مع صافرة النهاية. والنتيجة أنّ معظم صفحات الأندية المنافسة في القسم نفسه صارت تعتمد على منشورات الهلال وموقعه في تغطيتها.
‎ولم يتوقف الأمر هنا: حسابات رسمية على يوتيوب وإنستغرام، وقناة على واتساب. وفي سابقةٍ بفرق الهواة، عيّن الهلال بقيادة محمد مجعيط ناطقاً رسمياً يوم 13 أكتوبر 2023، تتويجاً لعطاء الوردي وإمكانياته التواصلية. وقد استمر في المهمة إلى اليوم عبر أربعة مكاتب مسيّرة متتالية، وهو استقرار نادر منح الفريق أسبقية واضحة على أندية كثيرة تلعب في أقسام أعلى.
‎ملفّ رجلٍ واحد
‎لا يقتصر عمل الوردي على الإعلام. فهو المسؤول عن البريد الإلكتروني للنادي وعن التواصل الرسمي وكتابة البلاغات، ومصمّم أقمصة الفريق ومنتجاته، ومن يوفّر للمدربين تسجيلات مباريات الهلال لمراجعة الأداء وتسجيلات المنافسين لدراستهم قبل المواعيد. يضاف إلى ذلك التصميم الأسبوعي لتذاكر المباريات المحلية، وتوزيع الاعتمادات الصحفية، وإصدار بطاقات اشتراك للمشجعين تتيح الدخول إلى الملعب عبر مسح ذكي (Scan) يُطبَّق لأول مرة في قسم الهواة.
‎وهو أيضاً من يتكفّل كل موسم بتصوير اللاعبين صوراً احترافية وتقديم لائحة الفريق بأرقامها على الموقع والصفحات. كما كان الهلال أول نادٍ محلي يخصّص ميكروفوناً خاصاً بصفحته لتسجيل تصريحات اللاعبين والمدرب.
‎ويتولّى الوردي كذلك النقل المباشر بالصوت والصورة لأغلب مباريات الفريق خارج الميدان، حاملاً الكاميرا ومعلّقاً على الأطوار في الآن نفسه — مهمّة تحتاج عادةً طاقماً كاملاً، يؤدّيها وحده لتصل المباراة إلى جمهورٍ يتعذّر عليه التنقّل خلف الفريق.
‎وبعيداً عن الهلال، يُنسب إلى الوردي أيضاً الشعار الرسمي المعتمد للغريم التقليدي الفتح الرياضي الناظوري، وتصميم الشكل الخارجي لحافلة الفريق باحترافية لافتة — دليلٌ على أنّ الرجل يشتغل بمنطق المهنة لا بمنطق الانتماء.
‎وإلى جانب ذلك كلّه، يشتغل محمد الوردي صحفياً بموقعنا سبورناظور، حيث جعل من ملفّ إنجاز ملعب جديد بمدينة الناظور قضيةً يترافع عنها في مقالاته، ويتابع مستجدّاته باستمرار وبدقّة، مطالباً بمنشأة رياضية في مستوى المدينة وأنديتها وجمهورها.
‎تطبيق الهلال: ثاني تطبيق نادٍ مغربي على الإطلاق
‎الحدث الأبرز جاء هذه الأيام: إطلاق رسمي لتطبيق الهلال الرياضي الناظوري على متجري App Store وGoogle Play، بعد أشهر من العمل عليه. وبهذه الخطوة يصير الهلال ثاني نادٍ مغربي على الإطلاق يمتلك تطبيقاً رسمياً متكاملاً على المتجرين، بعد نادي الرجاء الرياضي — والحديث هنا عن تطبيق نادٍ كامل بهوية النادي ومحتواه، لا عن تطبيقات تذاكر أو تطبيقات جماهيرية غير رسمية.
‎ورافق الإطلاقَ تطويرٌ كامل للموقع الإلكتروني وتغيير تصميمه ليصبح أكثر احترافية، بحيث يشتغل الاثنان معاً: الموقع والتطبيق من مصدر واحد للأخبار والنتائج.
‎التطبيق، المتاح مجاناً وبواجهة عربية، يجمع في مكان واحد: نتيجة آخر مباراة والمباراة المقبلة مع عدّ تنازلي، ورزنامة الموسم كاملة بجولاتها الثلاثين، وتفاصيل كل مباراة بملعبها وتاريخها والمواجهات السابقة، وأرشيف مباريات النادي عبر المواسم الماضية. ويضم جدول ترتيب كاملاً بالنقاط والأهداف ونتائج آخر خمس مباريات لكل فريق ومناطق الصعود والهبوط ملوّنة، إلى جانب شاشة مباشر تتابع نتائج الجولة أولاً بأول، ولائحة اللاعبين بمراكزهم وأرقامهم، وتاريخ النادي وألبوم صوره، ونظام إشعارات ينبّه عند انطلاق المباراة وعند تغيّر النتيجة ونهايتها. كما يعمل التطبيق دون اتصال بالأنترنت في كل شاشة سبقت زيارتها.
‎سابقة تستحق التوقف
‎مغزى الخبر ليس في التطبيق وحده، بل في هوية صاحبه. فريقٌ في الدرجة الرابعة يسبق أندية احترافية بسنوات ضوئية في الحضور الرقمي، بل إنّ الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم نفسها لا تتوفر على تطبيق للهواتف الذكية باستثناء تطبيق مخصّص للتذاكر.
‎ما أنجزه محمد الوردي مجاناً وتطوعاً لم تبلغه فرقٌ كثيرة رغم توظيفها مختصين وصرفها مبالغ مالية معتبرة. ولعلّ أقلّ ما يمكن قوله إنّ الرجل ظُلم إعلامياً أكثر مما ينبغي: عملٌ بحجم إدارة رقمية كاملة، ينهض به شخص واحد، في صمت، ومن دون مقابل.

Breaking News